ابن هشام الحميري

250

كتاب التيجان في ملوك حمير

عبيد بن شرية معمراً أدرك حرب داحس وبلغ إلى أيام معاوية في الإسلام وكان مسامراً له . قال عبيد : جمع الحجيج بمكة عبد الله بن جدعان وكان أوسع المال كثير المعروف جواداً ، فاجتمع وجوه العرب في داره على مائدة ، فقلنا له : ما كان أصل مالك يا عبد الله ؟ قال : نعم كنت صعلوكاً من صعاليك قريش فتاكاً أطلب الغوائر فبينما أنا كذلك إذ آتاني عامر البراض أخو بني كنانة فقال لي : ألا أبغيك قنصاً يا عبد الله ، قلت : نعم ، قال لي : أن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية ابن بكر بن هوازن نزل بعراعر آمناً على أسرابه فركبت فرسي وسرت أنا ومالك البراض ، فطردنا مائة ناقة حتى ألقيناها بالطائف ، فأرسل كلاب إلى قريش أن سفيهكم أغار علي وطرد لي مائة ناقة فليس لكم أن تشهدوا سوق عكاظ ولي لديكم وبرة . وكان عكاظ في وسط أرض قيس عيلان ، وإن قريشاً ائتمرت بقتلي لا أجني عليهم الجرائر فيطلبون بسيء وهم تجار لا يستغنون عن بلد . فلما أتيت منزلي من الطائف قيل لي : إن قبائل قريش ائتمرت بقتلك فانج بنفسك ، فأخذت زاداً ومزاداً وخرجت هارباً مع الصباح إلى دوحة الزيتون أتظلل فيها وقريش تطلبني ، واني أتيت دوحة الزيتون هارباً مستسلماً للقتل ، فلم أزل أهرب وأطلب موضعاً أختفي فيه والقوم في طلبي حتى أتيت إلى حجر طبق على حجر بينهما خلل يدخل منه النحيف متجانفاً في ذلك الخلل ، فدخلت وأدخلت معي زادي ومزادي ، ثم هال علي السرب ، ثم قلت لنفسي موتي في هذا السرب أحب إلي من أن يقتلني قومي فيشمت عدو ويحزن حبيب وأترك قومي دحلاً في قريش . فسرت هارباً ملججاً في السرب حتى دخلت داراً عظيمة فيها بيت وفي وسط البيت جوهر وياقوت ولجين وعقيان وفيها أربعة أسرة على كل سرير رجل قاعد وعلى رأسه لوح